إنهم يتهاونون بالدم They disregard the blood
القتل باسم الدين: بعض الجماعات المنحرفة رفعت شعارات الجهاد والردة والتكفير، لتمنح نفسها صلاحيات لا يقرّها الإسلام، ولا يسندها أي أصل شرعي أو إنساني صحيح
نبدأ ببعض المعاني اللغوية
الاستحلال لغة
هو اعتبار الشيء الحرام حلالًا
الإستحلال شرعًا
هو من أعمال الكفر إذا ثبت أن الإنسان أحلّ ما حرّمه الله عن علم وقصد
كيف يبرّر المتطرفون استحلال الدماء؟
أ - التكفير مقدمة الاستحلال
أول خطوة في استحلال الدماء هي التكفير، حيث يتم إخراج الشخص أو المجتمع من الإسلام، وبالتالي يصبح قتله "حلالاً" في نظرهم، لأن الردة ذريعة للقتل، ويعتبرون أن مجرد الانتماء للدولة، أو العمل في الجيش، أو رفض أفكارهم هو "ردة"، وبالتالي يُستباح دم صاحب.
ب - العمالة للطاغوت
يُطلقون وصف "الطاغوت" على الأنظمة والحكومات، ويكفرون كل من يعمل فيها، أو لا يعارضها، وبالتالي يعتبرونه هدفًا مشروعًا للقتل.
ج - القتال ضد "أعداء الله
يوظفون نصوص القتال في الإسلام في غير مواضعها، ويعتبرون كل من يخالفهم في الفكر أو الرأي "عدوًا لله"، ويجب قتاله
الدماء المعصومة في الإسلام
دماء المسلمين
وهي تشمل كل مسلم سواء أكان مواطنا أم مقيما في بلد من بلاد المسلمين
دماء المعاهدين
وهي تشمل غير المسلمين ممن يقيمون في بلاد المسلمين سواء كانوا من مواطني الدولة من غير المسلمين أو ممن دخل بلاد المسلمين بأمان منهم
أدلة تحريم استحلال الدماء من القرآن الكريم
قال تعالى
{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء: ٩٣]
قال تعالي
{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: ٣٣]
أدلة تحريم استحلال الدماء من السنة المطهرة
أ - قال النبي ﷺ في حجة الوداع
"إنَّ دِماءَكُم، وأمْوالَكم وأعْراضَكُم حرامٌ عَلَيْكُم كَحُرْمة يومِكُم هَذَا، في شهرِكُمْ هَذَا، في بلَدِكُم هَذَا، ألا هَلْ بلَّغْت" (متفق عليه)
ب - قال النبي ﷺ
"لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ في فُسْحَةٍ مِن دِينِهِ، ما لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا" (رواه البخاري)
ج - الحالات التي يُستحل فيها قتل المسلم (3 حالات فقط)
سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَأْمُرُ فِيمَن زَنَى ولَمْ يُحْصَنْ: جَلْدَ مِئَةٍ وتَغْرِيبَ عَامٍ. قَالَ ابنُ شِهَابٍ: وأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ: أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، غَرَّبَ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تِلكَ السُّنَّةَ.خلاصة حكم المحدث : [صحيح]الراوي : زيد بن خالد الجهني | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
د - عبدالله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال
((لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ))
و - عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال
((كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلاَ مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا، أَوْ مُؤْمِنًا قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا))
ز - عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال
((مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فَاغْتَبَطَ بِقَتْلِهِ، لَمْ يَقْبَلِ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلاَ عَدْلاً))
ر - عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم قال
((مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا))
س - قال رسول الله صلي الله عليه وسلم
أَلا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))
ص - عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم قال
((لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأهْلَ الأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لأَكَبَّهُمُ اللهُ فِي النَّارِ))
ض - عن عبدالله بن عمر رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم يقول
وهو يطوف في الكعبة ((مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وََأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالًّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ حُرْمَةً مِنْكِ؛ مَالِهِ، وَدَمِهِ، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلاَ خَيْرًا))
ط - عن عبدالله بن مسعود رضي اله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال
((أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ))
ظ - عن عبدالله بن عباس رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم قال
((يَأْتِي الْمَقْتُولُ مُتَعلٍّقًا رَأْسُهُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ، مُتَلَبِّبًا قَاتِلَه بِيَدِهِ الأُخْرَى، تَشْجُبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ الْعَرْشَ، فَيَقُولُ الْمَقْتُولُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ: هَذَا قَتَلَنِي، فَيَقُولُ اللهُ لِلْقَاتِلِ: تَعِسْتَ، وَيُذْهَبُ بِهِ إِلى النَّارِ))
ع - عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه وأرضاه أنه سمع النبي صلي الله عليه وسلم يقول
((لاَ يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلاً بِالفُسُوقِ، وَلاَ يَرْمِيهِ بِالكُفْرِ، إِلا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ، إِنْ لِمْ يِكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ))
أمثلة واقعية على استحلال الدماء
في مصر
اغتيال الرئيس محمد أنور السادات، وتفجيرات الكنائس، واغتيال رجال الشرطة والجيش، تم تبريرها بدعوى "قتال الطاغوت"
في العراق وسوريا
داعش ذبح المسلمين من الشيعة والسنة على السواء، لمجرد مخالفتهم في الرأي أو المذهب - تنفيذ إعدامات جماعية وتصويرها بدعوى "تطهير الأرض من الكفار والمنافقين"
في الجزائر
ارتكبت الجماعات المسلحة مذابح في القرى والمناطق السكنية، تحت ذريعة أن السكان "متواطئون مع الدولة"
عواقب فكرة استحلال الدماء
أ - تمزيق المجتمعات
إشعال نار الفتنة والحروب الأهلية والانقسامات الطائفية.
ب- تشويه صورة الإسلام
حيث يُقدَّم كدين عنف وقتل، لا رحمة وعدل.
ج - نشر الكراهية بين الأديان والطوائف
وارتفاع موجات الإسلاموفوبيا.
د - استعداء الدول والمجتمعات ضد المسلمين
وإغلاق باب الدعوة والحوار.
قرر العلماء أن
قال ابن عمر رضي الله عنهما في الخوارج
((هم شر الخلق، انطلقوا إلى آيات أنزلت في الكفار، فجعلوها في المؤمنين))
وقال أبو الطيب العظيم آبادي رحمه الله
((يقتلون أهل الإسلام؛ لتكفيرهم إياهم بسبب الكبائر. ويدعون أهل الأوثان ...؛ أي يتركون أهل عبادة الأصنام وغيرهم من الكفار))
قال العلماء المعاصرين
اليقين لا يُزال بالشك
ولا يجوز التكفير والقتل بالظنون
فلا يُستباح دم إلا بدليل قاطع وشروط دقيقة، وتحت سلطة الدولة الرسمية
وقال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله))
لحكم بالتكفير والتفسيق ليس إلينا؛ بل هو إلى الله تعالى ورسوله صلي الله عليه وسلم فهو من الأحكام الشرعية التي مردها إلى الكتاب والسنة، فيجب التَّثّبُّت فيه غاية التَّثبت، فلا يُكَفَّر ولا يُفَسَّق إلا من دلّ الكتاب والسنة على كُفْره أو فِسْقه
وجاء في بيان هيئة كبار العلماء
حول حادث التفجير الذي وقع في مدينـة الخبـر في 9 / 2 / 1417 هـ: ((إن النفس المعصومـة في حكم شريعة الإسلام هي: كل مسلـم، وكل من بينه وبين المسلمين أمــان))
The Links
http://alabasirah.com/node/1169
https://www.ghazialarmani.com/2025/07/blog-post_60.html




Comments
Post a Comment